السمعاني

175

تفسير السمعاني

* ( تقلبون ( 21 ) وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 22 ) والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم ( 23 ) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من ) * * ويقال : يعذب من يشاء بقبول البدعة ، ويرحم من يشاء بملازمة السنة . وقوله : * ( وإليه تقلبون ) أي : تردون . قوله تعالى : * ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ) ( أي : بمعجز الله عن عذابكم ، ومعناه : أنكم لا تفوتونه كما يفوت عن الإنسان ما يعجز ، فإن قيل : قد قال : * ( ولا في السماء ) والخطاب مع الآدميين ، وليسوا في السماء ، فكيف يستقيم هذا الكلام ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : وما أنتم بمعجزين في الأرض ، ولا في السماء معجز . قال الفراء : وهذا من غامض العربية . قال حسان بن ثابت شعرا : ( ومن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء ) أي : ومن يمدحه وينصره منكم سواء ، والجواب الثاني : أن معنى قوله : * ( ولا في السماء ) أي : لو كنتم في السماء لم تعجزوه أيضا كالرجل يقول : ما أنت هاهنا بمعجزي ولا بالبصرة أي : ولو كنت بالبصرة لم تعجزني أيضا . وقوله : * ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) أي : من وال ولا مانع . قوله تعالى : * ( والذين كفروا بآيات الله ولقائه ) قال قتادة : ذم الله أقواما هانوا عليه ، فقال : * ( أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم ) أي : موجع مؤلم . قوله تعالى : * ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ) اعلم أن الآيات التي تقدمت معترضة من قصة إبراهيم ودعائه قومه إلى الله وجوابهم له ، وتلك الآيات في النبي وحجاجه مع المشركين ، ثم وقع العود في هذه الآية إلى جواب قوم إبراهيم له .